أحمد بن أعثم الكوفي

240

الفتوح

المسجد الأعظم وخرج المختار من ( 1 ) قصر الإمارة حتى دخل المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . ذكر كلام المختار على المنبر ثم قال : الحمد لله الذي وعد وليه النصر ، ووعد عدوه الخسر والخذل والختر ، وجعله فيه إلى آخر الدهر قضاء مقضيا ، [ و ] وعدا مأتيا ، وقولا مقبولا ، وأمرا مفعولا ، وقد خاب من افترى ، أيها الناس ! قد مدت لنا غاية ، ورفعت لنا راية ، فقيل لنا في الراية أن ارفعوها ولا تضعوها ، وفي الغاية أن ( 2 ) خذوها ولا تدعوها ، فسمعنا دعوة الداعي وقبلنا قول الراعي ( 3 ) ، فكم من ناع وناعية لقتلى في الواعية ! ألا ! فبعدا لمن طغى وبغى ، وجحد ولغى ، وكذب وعصى ، وأدبر وتولى ، ألا ! فهلموا عباد الله إلى بيعة الهدى ، ومجاهدة الأعداء والذب عن الضعفاء من آل محمد المصطفى ، على قتال المحلين ، وأنا الطالب بدم ابن بنت نبي رب العالمين ، أما ! ومنشئ السحاب ، الشديد العقاب ، السريع الحساب ، منزل الكتاب ، العزيز الوهاب ، القدير الغلاب ، لأنبشن قبر ابن شهاب ، المفتري الكذاب ، المجرم المرتاب ! ولأنفين الأحزاب ، إلى دار بلاد الأعراب ! ثم ورب العالمين ، ورب البلد الأمين ، وحرمة طور سينين ، لأقتلن الشاعر الهجين ، أعسى الباغضين ، وشويعر الحنظلين ، وزاجر البارقين ، وابن همام اللعين ، وأولياء الكافرين ، وأعوان الظالمين ، وبقايا القاسطين ، وإخوان الشياطين ، الذين اجتمعوا على الأباطيل ، وتقولوا على الأقاويل ، وتمثلوا بالأماثيل ، وجاؤوا بالأماحيل ، وتسكعوا في الأضاليل ، بأقوال المجاهيل ، الكذبة الأراذيل ! ألا ! فطوبى لعبد الله ، وعبيد وأخي ليلة الطريدة ، ولذي الأخلاق الحميدة ، والعزائم الشديدة . والمقالات الرشيدة ، والأفاعيل السديدة ، والآراء العتيدة ، والنفوس السعيدة . قال : ثم قعد على المنبر ووثب قائما وقال : أما ! والذي جعلني بصيرا ، ونور قلبي تنويرا ، لأحرقن بالمصر دورا ! ولأنبشن بها قبورا ! ولأشفين بها صدروا ! ولأقتلن جبارا كفورا ، ملعونا وغدورا ! وكفى بالله هاديا ونصيرا ، وعن قليل ورب

--> ( 1 ) في الأصل : في . ( 2 ) الطبري 6 / 32 أن أجروا إليها ولا تعدوها . ( 3 ) الطبري : الواعي .